أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
85
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« استعجلت » فهو من الإسناد اللفظي أي أبى جوده هذا اللفظ واستعجل به هذا اللفظ . وقيل : إن نصب « غير » بإضمار أعني ، ويحكى عن الخليل ، وقدر بعضهم بعد « غير » محذوفا قال : التقدير : غير صراط المغضوب ، وأطلق هذا التقدير فلم يقيده بجر « غير » ولا نصبه ولا يتأتى إلّا مع نصبها ، وتكون صفة لقوله : الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وهذا ضعيف لأنه متى اجتمع البدل والوصف قدم الوصف ، فالأولى أن يكون صفة ل صِراطَ الَّذِينَ ويجوز أن تكون بدلا من الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أو من صِراطَ الَّذِينَ إلا أنه يلزم منه تكرار البدل وفي جوازه نظر ، وليس في المسألة نقل إلا أنهم ذكروا ذلك في بدل البداء خاصة أو حالا من الصِّراطَ الأول أو الثاني . واعلم أنه حيث جعلنا « غير » صفة فلا بد من القول بتعريف « غير » أو بإبهام الموصوف وجريانه مجرى النكرة ، كما تقدم تقرير ذلك في القراءة بجر « غير » . و « لا » في قوله : وَلَا الضَّالِّينَ زائدة لتأكيد معنى النفي المفهوم من « غير » لئلا يتوهم عطف الضَّالِّينَ على الَّذِينَ أَنْعَمْتَ وقال الكوفيون : هي بمعنى « غير » وهذا قريب من كونها زائدة فإنه لو صرح ب غَيْرِ كانت للتأكيد أيضا ، وقد قرأ بذلك عمر بن الخطاب « 1 » . والضالين : مجرور عطفا على الْمَغْضُوبِ وقرئ شاذا : الضالين « 2 » بهمز الألف وأنشدوا : 86 - وللأرض أمّا سودها فتجلّلت * بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت « 3 » قال أبو القاسم الزمخشري : « فعلوا ذلك للجد في الهرب من التقاء الساكنين » انتهى ، وقد فعلوا ذلك حيث لا ساكنان ، قال الشاعر : 87 - . . . * فخندف هامة هذا العالم « 4 » بهمز « العألم » وقال آخر : 88 - ولّى نعام بني صفوان زوزأة « 5 » * . . . بهمز ألف « زوزأة » والظاهر أنها لغة مطردة ، فإنهم قالوا في قراءة ابن ذكوان « 6 » : « منسأته » « 7 » بهمزة ساكنة :
--> ( 1 ) الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنه . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز ( 1 / 132 ) . ( 3 ) البيت لكثير وهو في ديوانه ( 113 ) . وانظر ابن يعيش ( 10 / 12 ) ، المحتسب ( 1 / 47 ) ، المخصص ( 15 / 166 ) ، الممتع ( 322 ) ، رصف المباني ( 57 ) ، والشاهد فيه قوله : « فادهأمت » مهموزا ، وأصله ادهام بلا همز وبعد الألف اللينة ميم مشددة . وانظر البحر المحيط ( 1 / 30 ) ، والمقرب ( 2 / 160 ) ، شرح الشافية ( 3 / 205 ) . ( 4 ) البيت للعجاج . انظر ديوانه ( 1 / 299 ) ، الممتع ( 324 ) ، سر الصناعة ( 1 / 101 ) ، رصف المباني ( 56 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 13 ) ، اللسان ( علم ) . ( 5 ) صدر بيت لزيد بن كنوة . انظر الخصائص ( 3 / 145 ) ، الممتع ( 325 ) ، المحتسب ( 1 / 310 ) ، سر الصناعة ( 1 / 102 ) ، المقرب ( 160 ) وعجزه : . . . * لمّا رأى أسدا في الغاب قد وثبا ( 6 ) عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري . أبو عمرو : من كبار القراء ، توفي بدمشق سنة 242 ه . تهذيب التهذيب ( 5 / 140 ) ، غاية النهاية ( 1 / 404 ) ، الأعلام ( 4 / 65 ) . ( 7 ) سورة سبأ ، آية ( 14 ) .